ابن إدريس الحلي
19
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
عنه ، لا ينحط عن الشفيع ، سواء أسقط قبل انقضاء مدّة خيار المجلس ، أو خيار الشرط ، أو بعد ذلك بغير تفصيل ، لأنّ الشفيع يأخذ الشفعة بما انعقد عليه العقد . وقال بعض أصحابنا ( 1 ) : لا يخلو من أن يكون قبل لزوم العقد أو بعده ، فإن كان قبل لزومه مثل إن حطّ عنه في مدّة خيار المجلس أو الشرط ، كان ذلك حطاً من حق المشتري والشفيع ، لأنّ الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الّذي يستقر عليه العقد ، وهذا الّذي استقر العقد عليه ، وإن كان الحطّ بعد انقضاء الخيار ولزوم العقد وثبوته لم يلحق بالعقد ، ويكون هبة مجدّدة من البائع للمشتري . والّذي اخترناه هو الصحيح الّذي تقتضيه أصول المذهب ، واستدلال هذا المستدل بأنّ الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الّذي استقر عليه العقد ، غير صحيح لأنّا قد بيّنّا أنّ الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الّذي انعقد به العقد ، لأنّ الحط هبة من البائع على كلّ حال . إذا اختلف شريكان في دار ، ويدهما عليها ، فقال الواحد منهما للآخر ملكي فيها قديم وأنت مبتاع لما في يدك الآن منها ، وأنا استحقه عليك بالشفعة ، فأنكر ذلك ، كان القول قول المنكر مع يمينه ، ولا يستحلف إلاّ على أنّه ما ابتاعه ، لأنّه يمكن أن يكون اشتراه ثمّ سقطت الشفعة بعد ذلك ( 2 ) .
--> ( 1 ) - الظاهر أنّ مراده ابن البراج ، فقد ذكر ذلك في جواهر الفقه في المسألة السابعة من مسائل الشفعة . ( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 128 ، وجواهر الفقه / المسألة الثامنة من مسائل الشفعة .