ابن إدريس الحلي

177

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

المعترف ، قيل للوارث : بيّن ، فإن لم يبيّن ، قيل للمدّعي : بيّن أنت ، فإن عيّن داراً وقال هذه التي ادعيتُها وقد أقرّ لي بها ، قيل للوارث : ما تقول ؟ فإن قال : صدق ، تسلّم الدار المدّعي ، وإن قال الوارث : ليست هذه الدار له فالقول قول الوارث مع يمينه ، فإذا حلف سقط تعيين المدّعي ، وقيل للوارث : نحبسك حتى تبيّن الدار التي أقرّ له أبوك بها ( 1 ) ، أو تحلف ونجعلك ناكلاً عن اليمين ، ويعيّن المدّعي الدار ، ونردّ اليمين عليه ، ويستحق ما حلف عليه ، وإلاّ أدّى إلى إبطال حق الآدميين ووقوف الأحكام . فان غصب عبداً فردّه هو أعور ، واختلفا فقال سيده : عور عندك ، وقال الغاصب : بل عندك ، فالقول قول الغاصب ، لأنّه غارم ومدّعى عليه . وقال بعض أصحابنا ( 2 ) : فإن اختلفا في هذا العبد وقد مات ودفن ، فالقول قول سيده إنّه ما كان أعور ، والفصل بينهما أنّه إذا مات ودُفن ، فالأصل السلامة حتى يعرف عيبه ، فكان القول قول السيّد ، وليس كذلك إذا كان حيّاً ، لأنّ العور موجود مشاهد ، فالظاهر أنّه لم يزل حتى يعلم حدوثه عند الغاصب . والّذي يقوى عندي : أنّ القول قول الغاصب ، لأنّه غارم في المسألتين معاً ومدّعى عليه ، والأصل براءة الذمّة ، فمن شغلها بشيء أو علّق عليها حكماً محتاج في إثباته إلى دليل ، وهذا الّذي ذكره بعض أصحابنا تخريج ومن تخريجات

--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - قال ذلك الشيخ الطوسي ، والمسألة بلفظها من المبسوط قارن 3 : 104 .