ابن إدريس الحلي

166

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وإن كان غالب نقد البلد من جنسها ، مثل إن كانت ذهباً وغالب نقده ذهب ، قيل فيه قولان : أحدهما يقوّم بعين جنسها ليسلم من الربا ، والقول الآخر - وهو الصحيح - أنّه يجوز ، لأنّ الوزن بحذاء الوزن ، والفضل في مقابلة الصنعة ، لأنّ الصنعة لها قيمة غير أصل العين ، بدليل أنّه يصحّ الاستئجار على تحصيلها ، ولأنّه لو كسره إنسان فعادت قيمته إلى مائة كان عليه أرش النقص ، فثبت بذلك أنّ الصنعة لها قيمة في المتلفات ، وإن لم يكن لها قيمة في المعاوضات ( 1 ) . وإن كان استعمالها حراماً وهي آنية الذهب والفضة ، قيل فيه قولان : لأنّ أحدهما اتخاذها مباح والمحرّم الاستعمال ، والثاني محظوراً ، لأنّها إنّما تتخذ للاستعمال ، فمن قال اتخاذها حرام - وهو الصحيح - قال : تسقط الصنعة وكانت كالتي لا صنعة فيها ، وقد مضى حكمها ( 2 ) . فأمّا الحيوان فعلى ضربين : آدمي وغير آدمي ، فأمّا غير الآدمي فهو كالثياب وما لا مثل له ، فإن أتلفها فكمال القيمة ، وإن جنى عليها فقيمة ما نقصت يقوّم بعد الإندمال ، فيكون عليه ما بين قيمته صحيحاً قبل الإندمال وجريحاً بعد الإندمال ، فهو كالثياب سواء ، وإنّما يختلفان من وجه واحد ، وهو أنّ الجناية على الثياب لا تسري إلى باقيه ، والجناية على البهيمة تسري إلى نفسها ، ولا يختلف باختلاف المالكين ، ولا باختلاف المملوك والمالك ( 3 ) .

--> ( 1 ) - قارن المبسوط 3 : 61 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - قارن المبسوط 3 : 62 .