ابن إدريس الحلي
143
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
والأقوى عندي : أنّه يصحّ استئجارها على الرّضاع ، سواء كانت بائناً أو في حباله ، وما ذكرناه أوّلاً مذهب شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 1 ) ، ولا مانع يمنع من العقد عليها على كلّ حال ، وهذا رأي السيّد المرتضى رحمه الله وهو الّذي يقتضيه أصل مذهبنا . فإذا بذلت الرضاع متطوّعة بذلك ، كانت أحق بالولد من غيرها ، وإن طلبت أكثر من أجرة المثل في الرّضاع ، والأب يجد من يتطوّع له أو من يرضى بأجرة المثل ، لم تكن الأم أولى بالولد من الأب ، وللأب أن يسلّم الولد إلى غيرها ، فإن رضيت بأجرة المثل وهو لا يجد إلاّ بأجرة المثل ، كانت هي أولى ، فإن كان يجد غيرها بدون أجرة المثل أو متطوّعة ، كان له أن ينزعه من يدها ( 2 ) . إذا آجر عبده مدّة معلومة ، ثمّ انّه أعتقه نفذ عتقه فيه ، لأنّه مالك الرقبة ، كما لو أعتقه قبل الإجارة ، فإذا ثبت ذلك فالإجارة بحالها وهي لازمة للعبد ، وهل له أن يرجع على السيّد بأجرة المثل كما يلزمه بعد الحرية ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يرجع بأجرة المثل في تلك المدّة ، والآخر لا يلزمه ، وهو الصحيح لأنّه لا دليل عليه والأصل براءة الذمّة ( 3 ) . إذا آجر الأب أو الوصي أو الوليّ الصبي أو شيئاً من أمواله صحّ ذلك ، كما
--> ( 1 ) - المبسوط 3 : 239 . ( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 239 . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .