ابن إدريس الحلي

140

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وقال الفريق الآخر من أصحابنا وهم الأكثرون المحصّلون : إنّ الصنّاع لا يضمنون ، إلاّ ما جنته أيديهم على الأمتعة ، أو فرّطوا في حفاظه ، وكذلك الملاّحون والمكّارون والرعاة ، وهو الأظهر من المذهب ، والعمل عليه ، لأنّهم أمناء ، سواء كان الصانع منفرداً أو مشتركاً ، فالأجير المنفرد هو الّذي يستأجره مدّة معلومة بخياطة أو بناء أو غيرهما من الأعمال ، ويسمّى أيضاً الأجير الخاص من حيث المعنى ، وهو إذا آجر نفسه رجلاً مدّة مقدّرة ، استحق المستأجر منافعه وعمله في المدّة المضروبة ، فيلزمه له العمل فيها ، ولا يجوز له أن يعمل فيها لغيره ، ولا أن يعقد على منافعه وعمله في مقدارها . والمشترك هو الّذي يكري نفسه في عمل مقدّر في نفسه لا بالزمان ، مثل أن يستأجره ليخيط ثوباً بعينه ، أو يصبغ له ثوباً بعينه ، وما أشبه ذلك ، ولقّب مشتركاً لأنّ له أن يقبّل الأعمال لكلّ أحد في كلّ مدّة ، ولا يستحق عليه أحداً من المستأجرين منفعة زمان بعينه . وصاحب الحمّام إذا ضاع من عنده شيء من الثياب وغيرها ، لم يكن عليه ضمان ( 1 ) إلاّ أن يستحفظه صاحبها ، أو يستأجره على حفاظها ، وعلى دخول حمامه ، فيلزمه حفاظها ، ويجب عليه ضمانها إذا فرّط في الحفاظ ، فأمّا إذا لم يستحفظه إيّاها ، ولم يستأجره على ذلك ، وضاعت فلا شيء عليه ، سواء فرّط أو لم يفرّط ، راعاها أو لم يراعها .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 449 .