ابن إدريس الحلي
137
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وإذا اختلف صاحب المتاع والصانع في التفريط ، كان على صاحب المتاع البيّنة ، فإن لم يكن له بيّنة فعلى الصانع اليمين ( 1 ) . وروي : أنّ من استأجر أجيراً لينفذه في حوائجه ، كان ما يلزم الأجير من النفقة على المستأجر دون الأجير ، فإن شرط عليه أن تكون نفقته عليه كان ذلك جائزاً ، وذكر ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته على ما روي ( 2 ) . والّذي يقوى في نفسي : أنّ النفقة لا تلزم إلاّ الأجير دون المستأجر على كلّ حال ، لأنّه إنّما يستحق الأجرة وعليه العمل ، والأصل براءة ذمة المستأجر ، فمن أوجب النفقة له يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، ولا يلتفت إلى أخبار الآحاد على ما بيّناه . وينبغي أن لا يستعمل الإنسان أحداً إلاّ بعد أن يقاطعه على أجرته ، فإن لم يفعل ترك الاحتياط ووجب عليه أجرة المثل ( 3 ) . وإذا فرغ الأجير من عمله وطالب بأجرته ، فلا يجوز تأخيرها ، بل يجب أن يوفّى في حال مطالبته بها ( 4 ) ، وإن كان مستحقاً لها حال العقد قبل العمل والفراغ ، لأنه بنفس العقد يستحقها على ما قدّمناه ، إلاّ أن يشترط ذلك على ما بيّناه .
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - النهاية : 447 . ( 3 ) - قارن النهاية : 447 . ( 4 ) - قارن النهاية : 448 .