ابن إدريس الحلي

134

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

يقبّله لغيره بأكثر من ذلك إذا كان قد أحدث فيه حدثاً . قال محمّد بن إدريس : الّذي يتبادر إلى الخاطر أنّ قوله رحمه الله : ( بأكثر من ذلك ) غلط لا وجه له ، لأنّ الإنسان إذا تقبّل خياطة ثوب مثلاً بدينار ، ثمّ قبّله لغيره بأكثر من الدينار ، فيحتاج إلى أن يغرم من عنده شيئاً آخر على الأجرة ، ومقصوده أن يستفضل من الأجرة المتقبّل بها ، فهذا الّذي يسبق إلى الأوهام من عبارته رحمه الله في هذا الموضع ومقصوده رحمه الله خلاف هذا ، وهو أنّ الصانع الأوّل يستفضل من الأجرة الأولة لنفسه ، ويعطي الصانع الثاني بعضها ، والدليل على ذلك ما أورده من الأخبار في كتاب تهذيب الأحكام . عنه عن عليّ بن الحكم ، عن العلا ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل يتقبّل العمل ولا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر ليربح فيه ؟ قال : لا بأس ( 1 ) . الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن العلا ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ( قال : سألته عن الرجل الخياط يتقبّل العمل فيقطعه ويعطيه من يخيطه ويستفضل ، فقال : لا بأس قد عمل فيه ( 2 ) . وعنه عن صفوان ، عن الحكم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أتقبّل الثوب بدرهم وأسلّمه بأقل من ذلك لا أزيد على أن أشقّه ؟ قال : لا بأس بذلك ، ثمّ

--> ( 1 ) - التهذيب 7 : 210 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه .