ابن إدريس الحلي

108

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

على صحّة ما اختاره في مسائل خلافه ( 1 ) بأشياء يُرغب عن ذكرها ونقضها ، ستراً على قائلها ، وما المعصوم إلاّ من عصمه الله سبحانه . ومال الإجارة لازم ، وإن هلكت الغلّة بالآفات السماوية ( 2 ) . ومن زارع أرضاً أو ساقاها على ثلث أو ربع أو غير ذلك ، وبلغت الغلّة ، جاز لصاحب الأرض أن يخرص عليه الغلّة والثمرة ، فإن رضي المزارع أو المساقي بما خرص أخذها ، وكان عليه حصة صاحب الأرض ، سواء نقص الخرص أو زاد ، وكان له الباقي ، كما فعل عامل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأهل خيبر - وهو عبد الله بن رواحة الأنصاري الخزرجي ( 3 ) - فإن هلكت الغلّة والثمرة قبل جذاذها وحصادها بآفة سماوية ، لم يلزم العامل الّذي هو الأكّار شيء لصاحب الأرض ( 4 ) . والّذي ينبغي تحصيله في هذا الخبر والسؤال ، أنّه لا يخلو أن يكون قد باعه حصته من الغلّة والثمرة بمقدار في ذمّته من الغلّة والثمرة ، أو باعه الحصة بغلّة من هذه الأرض ، فعلى الوجهين معاً البيع باطل ، لأنّه داخل في المزابنة والمحاقلة ، وكلاهما باطلان ، وإن كان ذلك صلحاً لا بيعاً ، فإن كان ذلك بغلّة وثمرة في ذمّة

--> ( 1 ) - الخلاف 1 : 711 . ( 2 ) - قارن النهاية : 442 . ( 3 ) - عبد الله بن رواحة صحابي جليل وأحد الأمراء بمؤتة ، شهد المشاهد كلّها مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ الفتح وما بعدها لأنّه كان قد استشهد بمؤتة سنة 8 للهجرة . ( 4 ) - المصدر السابق نفسه .