ابن إدريس الحلي
98
أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ذلك إلى وقُوعه ، وفي هذا ما فيه ( 1 ) . يدلّ على صحّة ما ذهبت الشيعة إليه قوله تعالى : * ( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ ) * ( 2 ) ولم يُرد بذلك الخبر ، لأنّه لو أراده لكان كذباً ، وإنّما أراد الأمر ، فكأنّه قال تعالى : طلّقوا مرّتين ، وجرى مجرى قوله تعالى : * ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) * ( 3 ) وكقوله تعالى : * ( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ) * ( 4 ) والمراد يجب أن تؤمّنوه ، والمرّتان لا يكونان إلّا واحدةً بعد أخرى . ومن جمع الطلاق في كلمة واحدة لا يكون مطلِّقاً مرّتين ، كما أنّ من أعطى درهمين مرّة واحدةً ، ولم يعطهما مرّتين ، فإن احتجّ من يذهب إلى أنّ الطلاق الثلاث يقع وإن كان بدعة بما روي في حديث ابن عمر ( 5 ) من أنّه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : أرأيت لو طلقتها ثلاثاً ؟ فقال : إذن عصيت ربّك وبانت منك امرأتك . والّذي يبطل ذلك أنّه لا تصريح في قوله ثلاثاً : ( أرأيت لو طلّقتها ) فإنّني كنتُ أفعل ذلك بكلمةٍ واحدة وحالةٍ واحدة ، ويجوز أن يكون مراده انّني لو
--> ( 1 ) - راجع حلية العلماء للقفال الشاشي 7 : 22 ففيه : وقال مالك وأبو حنيفة : جمع الطلاق في قُرء واحد حرام إلّا أنّه واقع . ( 2 ) - البقرة : 229 . ( 3 ) - البقرة : 228 . ( 4 ) - آل عمران : 97 . ( 5 ) - راجع سنن أبي داود 2 : 256 ، وسنن الدارقطني 4 : 31 ، ونيل الأوطار للشوكاني 7 : 12 بتفاوت ، والمغني لابن قدامة 7 : 103 .