ابن إدريس الحلي
66
أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فعلى ظاهر الآية وفحواها ما دام المكلّف يحرم عليه في الصّيام المفروض الإفطار ، فإنّ وقته لصلاة العصر باقٍ ، فإذا حلّ له الإفطار خرج وقت العصر ودخل اللّيل ووجبت صلاة المغرب ، فإنّ أوّل وقتها أوّل اللّيل ، لأنّها من صلاة اللّيل بحكم هذا الاستدلال ، فوضح للمتأمل الناظر ما قرّرناه بلا إشكالٍ ، ولأنّ الله تعالى قال : * ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) * ( 1 ) والصّيام لا يكون إلّا بالنهار ، فقد أمر عز وجل بإتمامه وحرف ( إلى ) للغاية والانتهاء ، ولم يجعل بين النّهار واللّيل شيئاً آخر . والدليل على ذلك قوله تعالى : * ( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ) * ( 2 ) فما لم يخرج النهار يجب عليه إتمام الصّيام وتحلّ له صلاة العصر ، لأنّ صلاة العصر من صلاة النهار بدليل قوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ ) * والمراد الفجر والعصر . فإذا دخل اللّيل فقد حلّ لنا الإفطار وخرج وقت العصر الّذي هو طرف النهار على ظاهر الآية ، وصلاة العصر بلا خلاف بين المسلمين من صلاة النهار فما دام المكلّف في النهار ، فإنّه يجب عليه أداء صلاة العصر وإقامتها كما أمره مكلّفُه عز وجل في قوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ ) * على ما شرحناه من قبل وبيّناه .
--> ( 1 ) - البقرة : 187 . ( 2 ) - فاطر : 13 .