ابن إدريس الحلي

59

أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فإن قيل : فقد قال عليه السلام : “ لا صَلاة لجار المَسجد إلّا في المسجد ” ( 1 ) و ” لا صَدَقة وذو رحم محتاج ” ( 2 ) قلنا : لولا الإجماع على صحّة صلاة جار المسجد إذا صلاّها في بيته ، وعلى صدقة من تصدّق على أجنبيّ ولو ذو رحم محتاج ، لما أجزأته صلاته ولا صدقته لو خُلّينا وظاهر اللّفظ ، بل إجماع المسلمين أخرجه عن موضوعه ، وكان الإجماع هُو المخصّص له ، بنفي الفضل والكمال ، وقرينة أخرجته عن حكم عُرف الشرع ، وما حصل إجماع منهم على خبرنا الّذي استدللنا به من قوله عليه السلام : “ لا صَلاة لمن عليه صلاة ” فنفي ما يقتضيه عُرف الشرع من نفي الإجزاء دون الكمال وحمله على ذلك هو الواجب على ما قدّمناه . ولو لم يكن لنا على صحّة القول بالمضايقة إلّا دليل الاحتياط للدّين واليقين ببراءة الذمّة ممّا تيقّن وجوبه عليها لكفى ، لأنّه قد ثبت بلا خلافٍ بين المؤالف والمخالف في المسألة : أنّ الصّلاة في ذمّة مكلّفها بيقين ، فالواجب عليه أن يبرئ ذمّته بيقين ، ليتقابل اليقينان ، وقد ثبت بغير خلافٍ بيننا وبين المخالف لنا في المسألة أنّ من صلّى في الوقت الّذي عينّاه أجزأته صلاته وتيقّن براءة ذمّته ممّا وجب عليها بلا خلاف ، وليس كذلك من صلّى في غير الوقت الّذي رسمناه وبينّاه فيما قدّمناه ، فالواجب إيقاع الصّلاة في الزّمان الّذي يحصل العلم بانعقادها وصحّتها فيه بغير خلافٍ ، وبمثل هذا الإستدلال استدلّ السيّد المرتضى قدس سره في

--> ( 1 ) - الوسائل : أبواب أحكام المساجد الباب الثاني الحديث الأوّل . ( 2 ) - مستدرك الوسائل 7 : 196 نقلاً عن الاختصاص للشيخ المفيد .