ابن إدريس الحلي

468

أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

للإفادة ، وهي الغرض الأصلي الحكمي عند أهل اللّسان ، وخصوصاً كلامه صلى الله عليه وآله وسلم فإذا لم يفد شيئاً صار لغواً وعبثاً ، وهو منزّه عن العبث ، والظّواهر على طهارة هذا الماء بعد البلوغ المحدّد أكثر من أن تحصى . فمن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المتفق على روايته ، ظاهره أنّه قال : خلق ( الله ) الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته ( 1 ) . فمنع من نجاسته إذا لم يتغيّر ، إلّا ما أخرجه الدّليل ، هذا بخلاف قول الخصم المخالف في هذا الماء ، وأيضاً قوله تعالى : * ( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ) * ( 2 ) وهذا عام في الكرّ المنازع فيه وغيره ، لأنّه لا يخرج عن كونه منزّلاً من السماء ، وليس لأحدٍ أن يخصّ ذلك بتنزّله من السّماء في حال نُزوله ، ألا ترى أنّ ماء دجلة إذا استعمل ونقل من مكان لم يخرج من أن يكون ماء دجلة . وأيضاً قوله تعالى : * ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ) * ( 3 ) فالواجد للكرّ المختلف فيه واجدٌ لما تناوله الاسم بغير خلاف . وأيضاً قوله : * ( وَلا جُنُبًا إلّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) * ( 4 ) فأجاز تعالى الدّخول في الصلاة بعد الاغتسال ، ومن اغتسل بالماء المختلف فيه تناوله اسم

--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل 1 : 202 نقلاً عن عوالي اللئالي ، وما بين القوسين من المصدر . ( 2 ) - الأنفال : 11 . ( 3 ) - النساء : 43 . ( 4 ) - النساء : 43 .