ابن إدريس الحلي
460
أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
الأئمة الأطهار ، عليهم الصلاة والسلام . فأمّا ما روي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قوله : “ إذا بلغ الماء كراً لم يحمل خبثاً ” ( 1 ) فالألف واللام المذكوران في الماء بغير خلاف بين الفقهاء وأهل اللّسان ، للجنس المستغرق ، فالمخصّص للخطاب العام ، الوارد من الشارع يحتاج إلى دليلٍ ، ولا خلاف أيضاً بين المخالف في المسألة والمؤالف من أصحابنا ومن المسلمين قاطبة في تصنيفهم ، وتقسيمهم له في كتبهم ، فإنّهم يقولون الماء على ضربين : طاهرٌ ونجسٌ ، فقد حصل الاتفاق من الفريقين على تسمية الماء النجس بالماء ، وتسميته بالماء النجس لا يخرجه عن اطلاق اسم الماء حتى يصير في حكم ماء الورد وماء الباقلاّ ، لأنّه لو شربه من حلف لا يشرب ماءً يحنث بغير خلاف ، ومن شرب ماء الورد لم يحنث . والدّليل أيضاً على أنّ الماء النّجس يستحقّ اسم الماء بالإطلاق أنّ السيّد المرتضى رضي الله عنه لما ناظر الشافعي على قوله : إنّ المني طاهرٌ تمسّك الشافعي بمتمسكات من جملتها قوله تعالى : * ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ) * ( 2 ) فأطلق اسم الماء على المنيّ ، والماء المطلق طاهرٌ قال السيد : عليه يقال له فيما تعلّق به من الآية معلوم أنّ اطلاق اسم الماء لا يعقل منه المني ، ولا يسبق إلى الأوهام أنّه أريد به ، وإنّما يعلم ذلك بقرينةٍ أو دلالة أو مقدّمة ، ألا ترى أنّ
--> ( 1 ) - رواه المحدث النوري في مستدرك الوسائل 1 : 198 نقلاً عن عوالي اللئالي . ( 2 ) - الفرقان : 54 .