ابن إدريس الحلي

406

أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ماضية ويجب على الموصى امتثال ما وصّي إليه به ، واتباع قول الموصي فيما أوصى لقوله عز وجل : * ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) * ( 1 ) فأمّا إذا لم يبق بعد بيع ما عيّن ما يفي بالمهر ، فها هنا تبطل الوصيّة والتّخصيص ، ويتقاسم أرباب الديون من عيّن له ومن لم يعيّن ، التركة على قدر ديونهم . مثلاً لو أنّ لواحدٍ عشرين ديناراً وللآخر عشرة دنانير ، يأخذ صاحب العشرين ثلثي التركة ، ويأخذ صاحب العشرة ثُلث التركة ، وعلى هذا المثال فينبغي أن يعرف ويتأمّل . ويجب على الوصي أن يُعجّل قضاء ديون الجميع ، من عيّن له بعض بيع التركة وتُصرف في دينه ، ودين من لم يعيّن له شيء من التركة . فأمّا أمّ الولد مع بقاء ولدها فلا تباع عندنا ، إلّا إذا كان ثمن رقبتها ديناً على مولاها ، ولم يخلّف ما يحيط بثمن رقبتها ، فحينئذٍ تباع في الدين المذكور فحسب . وما عدا ذلك من الدّيون لا يجوز بيعها فيه ، بل تنعتق بعد موت سيدها من نصيب ولدها ، لا من أصل المال ، خلافاً لما يذهب إليه غيرنا ، فإنّهم يعتقونها من أصل التركة ، فليتأمّل ما سطرته والله الموفّق للصواب . * * *

--> ( 1 ) - البقرة : 181 .