ابن إدريس الحلي

250

أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

في الأدلّة ، والأدلّة لا تتناقض ، فلم يبق إلّا أنّه أراد بالإنسان ما عدا الكافر الّذي هو أحد قسمي الإنسان . وما هذا إلّا كاستدلالنا كلنا على المعتزلة في تعلّقهم بعموم آيات الوعيد مثل قوله : * ( وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) * ( 1 ) ففجّار أهل الصلاة داخلون في عموم الآية ، فيجب أن يدخلوا النار ولا يخرجوا منها ، فجوابنا لهم : إنّ الفاجر على ضربين ، فاجر كافر ، وفاجر مسلم ، وقد علمنا بالأدلّة القاهرة من أدلّة العقول التي لا يدخلها الاحتمال ، أنّ فاجر أهل الصّلاة غير مخلّد في النار ، وهو مستحقّ للثّواب بإيمانه . وقد قال تعالى في آية أخرى : * ( جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * ( 2 ) فعلمنا أنّ الفجار في الآية ما عدا فجّار أهل الصلاة من فجّار الكفار ، لأنّه ليس كلّ فاجر كافراً ، وكلّ كافر فاجر ، فأعطينا كلّ آية حقّها ، وكنّا عاملين بهما جميعاً ، وأيضاً فالعموم قد يخصّ بالأدلّة لأنّه لا صيغة له عندنا . مثال ذلك إذا خاطبنا الحكيم بجملتين متماثلتين في العموم ، فإن كانت الجملة الأولى أعمّ والثانية أخصّ ، دلّ ذلك على أنّه أراد بالجملة الأولى ما عدا ما ذكر في الجملة الثانية ، وإذا ذكر الثانية دلّ في أنّه أراد ما عداها .

--> ( 1 ) - الانفطار : 14 . ( 2 ) - التوبة : 73 .