ابن إدريس الحلي

154

أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

هذا الإجماع والأصول المقرّرة ، لأنّ الكلام في الردّ إلى سنةٍ من ثلاثة عيوب مطلق ، لم يذكر فيه تصرّف أو لم يتصرّف ، والشارع إذا خاطبنا بخطاب مطلق يجب علينا أن نحمله على إطلاقه ، إلّا أن يكون له تقييدٌ لغوي أو عرفي أو شرعي يرجع في إطلاقه إليه ، لأنّ المطلق يحمل على المقيّد إذا كان الجنس واحداً والعين واحدةً والحكم واحد ، كما قال تعالى : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ) * ( 1 ) . فإذا سُئلنا عن دم السمك هل هو نجسٌ أم طاهر ؟ فجوابنا جميعاً : أنّه طاهرٌ ، فإن استدلّ علينا بالآية المقدمّة التي أطلق الدّم فيها ، ودم السمك دم بغير خلاف قلنا : فقد قال تعالى في الآية الأخرى : * ( أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا ) * ( 2 ) فقيّده بالسّفح ، ودم السّمك غير مسفوح ، فيجب أن يحمل المطلق على المقيّد ، لأنّه حكم واحدٌ ، وعينٌ واحدة ، وجنسٌ واحد ، فليتأمل ذلك والله الموفّق للصواب . * * *

--> ( 1 ) - المائدة : 3 . ( 2 ) - الأنعام : 145 .