ابن إدريس الحلي
8
حاشية ابن ادريس على الصحيفة السجادية ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
والسادة ، ولكن لم يمنعهم ذلك الموقف المخزي المزري من الأُمة أزاءهم عن تبليغ رسالاتهم . فكلّ إمام منهم قام بما أوجبه الله تعالى عليه ، حتى إذا حدثت واقعة كربلاء الدامية الأليمة ، وألقت بظلال أحزانها العظيمة على تاريخ المسلمين حتى اليوم وبعد اليوم . وفجائع الأيّام تبقى مدّة وتزول وهي إلى القيامة باقية فلم ينج يومئذٍ من رجال أهل البيت أصحاب العصمة عليهم السلام ، إلّا ذلك العليل الّذي أنجاه الله تعالى من القتل بأعجوبة ، وقد دفع عنه القتل في كربلاء مراراً ، ففي ساحة الحرب ، حمل وقاتل وارتث - على رواية ( 1 ) - وبقي عليلاً . وبعد المعركة ودخول الجند الحاقد للسلب والنهب ، أراد الشمر لعنه الله قتله ، فدفع الله عنه بصدّ ابن سعد أو غيره له ، وانّ الله لينتصر لهذا الدين بأقوام لا خلاق لهم . وفي الكوفة كان القتل منه قاب قوسين في مجلس ابن زياد ، ودفع الله تعالى عنه بموقف عمّته السيدة زينب بطلة كربلاء . وفي المدينة في واقعة الحرّة كادت سيوف الكفر أن تقتله لولا وصيّة يزيد مسرفاً به . وهكذا كانت ولا تزال * ( يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) * ( 2 ) * ( وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ الله واللهُ
--> ( 1 ) - الأمالي الخميسية للمرشد بالله : 1 / 170 . ( 2 ) - الفتح : 10 .