ابن إدريس الحلي
516
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فإن قيل : كيف يجمع بين قوله : * ( وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) * وقوله : * ( فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ) * ؟ ( 1 ) . قلنا فيه قولان : أحدهما : أنّه نفى أن يسألهم سؤال استرشاد واستعلام ، وإنّما يسألهم سؤال توبيخ وتبكيت ( 2 ) . الثاني : تنقطع المسألة عند حصولهم في العقوبة ، كما قال : * ( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ ) * ( 3 ) وقال في موضع آخر : * ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) * ( 4 ) والوجه ما قلناه انه يسألهم سؤال توبيخ قبل دخولهم في النار ، فإذا دخلوها انقطع سؤالهم ( 5 ) . والسؤال في اللغة على أربعة أقسام : أحدها : سؤال استرشاد واستعلام ، كقولك : أين زيد ؟ ومن عندك ؟ وهذا لا يجوز عليه تعالى ( 6 ) . الثاني : سؤال توبيخ وتقريع ، وهو خبر في المعنى ، كقولك ألم أحسن إليك فكفرت نعمتي ؟ ومنه قوله تعالى : * ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ ) * ( 7 ) وقال الشاعر : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح ( 8 )
--> ( 1 ) - قارن 4 : 376 ، والآية في سورة القصص : 78 . ( 2 ) - قارن 4 : 376 . ( 3 ) - قارن 4 : 376 ، والآية في سورة الرحمن : 39 . ( 4 ) - قارن 4 : 376 ، والآية في سورة الصافات : 24 . ( 5 ) - قارن 4 : 376 . ( 6 ) - نفس المصدر . ( 7 ) - قارن 4 : 376 ، والآية في سورة يس : 60 . ( 8 ) - قارن 4 : 376 ، والبيت في ديوان جرير : 98 جمع الصاوي ط مصر من قصيدة في مدح عبد الملك بن مروان .