ابن إدريس الحلي

512

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

لأكافينّك بعشر أمثاله وعشر أضعافه ، وفي الوعيد لئن كلّمتني واحدة لأكلّمنك عشرة ، وليس يريدون بذلك العدد المعيّن لا أكثر منه وإنّما يريدون ما ذكرناه ( 1 ) . وقال قوم : عنى بهذه الآية الأعراب ، وأما المهاجرون فحسناتهم سبعمائة ، ذهب إليه أبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) * الآية : 161 . قوله : * ( مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ) * الملّة الشريعة ، وهي مأخوذة من الاملاء ، كأنّه ما يأتي به السمع ، ويورده الرسول من الشرائع المتجدّدة ، فيمله على أمته ليكتب أو يحفظ ( 3 ) . فأما التوحيد والعدل ، فواجبان بالعقل ولا يكون فيهما اختلاف والشرائع تختلف ، ولهذا يجوز أن يقال : ديني دين الملائكة ، ولا يقال : ملّتي ملّة الملائكة فالملّة دين ، وليس كل دين ملّة ، وإنّما وصف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنّه ملّة إبراهيم ، ترغيباً فيه للعرب لجلالة إبراهيم في نفوسها وغيرهم من أهل الأديان ( 4 ) .

--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - قارن 4 : 358 . ( 3 ) - قارن 4 : 360 . ( 4 ) - قارن 4 : 361 .