ابن إدريس الحلي
500
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وقال الضحاك : ذلك يدلّ على أنّه تعالى أرسل رسلاً من الجن ، وبه قال الطبري ، واختاره البلخي أيضاً ، وهو الأقوى ( 1 ) . واستدلّ بهذه الآية قوم على أنّ الله لا يجوز أن يعاقب إلا بعد أن يرسل الرسل ، وأنّ التكليف لا يصح من دون ذلك ، وهذا ينتقض بما قلناه من أول الرسل ، وأنّه صح تكليفهم وإن لم يكن لهم رسل ، فالظاهر مخصوص على أنّ ذلك مخصوص بمن علم الله أنّ الشرع مصلحة له ، فإنّ الله لا يعاقبهم إلا بعد أن يرسل إليهم الرسل ، ويقيم عليهم الحجة بتعريفهم مصالحهم ، فإذا خالفوا بعد ذلك استحقوا العقاب ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ ) * الآية : 135 . المكانة : الطريقة ، يقال : هو يعمل على مكانته ، أي على طريقته وجهته ، وقال ابن عباس والحسن : على ناحيتكم ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ والأْنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ
--> ( 1 ) - قارن 4 : 299 . ( 2 ) - قارن 4 : 300 . ( 3 ) - قارن 4 : 306 .