ابن إدريس الحلي

497

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

والثاني : أن يراد بالهداية الهداية إلى الثواب ، وبالإضلال إضلال عن الثواب والسلوك به إلى العقاب ، ويكون التقدير : من يرد الله أن يهديه للثواب في الآخرة يشرح صدره للإسلام في الدنيا ، بأن يفعل له اللطف الّذي يختار عنده الإسلام ، ومن يرد أن يعاقبه ويعدل به عن الثواب إلى النار يجعل صدره ضيّقاً حرجاً بما سبق من سوء اختياره للكفر ، جزاءاً على فعله ، ويخذله ويخلّي بينه وبين ما يريده من الكفر ، ويحكم على قلبه بالضيق والحرج ، أو يسمّيه بذلك على ما فسّرناه . وهذا الإضلال لا يكون إلا مستحقاً ، كما أنّ تلك الهداية لا تكون إلا مستحقة ، وقد سمّى الله تعالى الثواب هداية في قوله : * ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ) * ( 1 ) وقال : * ( وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ) * والهداية بعد القتل إنّما هي الثواب في الجنة ( 2 ) . وقد سمّى العقاب ضلالاً في قوله : * ( يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ) * ( 3 ) وقوله : * ( وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاّ الْفَاسِقِينَ ) * هذه الجملة معنى قول أبي علي الجبائي والبلخي ، والأول قول الرماني ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * الآية : 127 .

--> ( 1 ) - قارن 4 : 289 ، والآية في سورة الأعراف : 43 . ( 2 ) - قارن 4 : 289 ، والآية في سورة محمد : 4 5 . ( 3 ) - إبراهيم : 27 . ( 4 ) - قارن 4 : 289 ، والآية في سورة البقرة : 26 .