ابن إدريس الحلي
494
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وليست الآية منسوخة ولا شيء منها ، ومن ادعى نسخ شيء منها فعليه الدلالة ( 1 ) ، وقال الحسن وعكرمة : نسخ منها ذبائح الذين أوتوا الكتاب بقوله : * ( وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ) * وعندنا أنّ ذلك مخصوص بالحبوب دون الذبائح ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( وكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها ) * الآية : 123 . معنى قوله : * ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا ) * أي جعلنا ذا المكر من المجرمين ( 3 ) ، كما جعلنا ذا النور من المؤمنين ، فكما فعلنا بهؤلاء فعلنا بأولئك ، إلا أنّ أولئك اهتدوا بحسن اختيارهم ، وهؤلاء ضلّوا بسوء اختيارهم ، لأنّ كل واحد منهم جعل بمعنى صار به كذا ، إلا أنّ الأول باللطف ، والثاني بالتمكين من المكر ، فصار كأنّه جعل كذا ( 4 ) . وقوله : * ( لِيَمْكُرُوا فِيهَا ) * اللام لام العاقبة ، كما قال : * ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ) * ( 5 ) وقال الشاعر :
--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - قارن 4 : 278 ، والآية في سورة المائدة : 5 . ( 3 ) - قارن 4 : 281 . ( 4 ) - قارن 4 : 282 . ( 5 ) - قارن 4 : 282 ، والآية في سورة القصص : 8 .