ابن إدريس الحلي

484

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

في هذه الآية دلالة واضحة على أنّه تعالى لا يُرى بالأبصار ، لأنّه تعالى تمدح بنفي الإدراك عن نفسه ، وكل ما كان نفيه مدحاً غير متفضّل به ، فإثباته لا يكون إلا نقصاً ، والنقص لا يليق به تعالى ، فإذا ثبت أنّه لا يجوز ادراكه ولا رؤيته ، وهذه الجملة تحتاج إلى بيان أشياء : أحدها أنّه تعالى تمدح . « والثاني انّ الإدراك هو الرؤية ، والثالث : أنّ كل ما كان نفيه مدحاً لا يكون اثباته إلا نقصاً » ( 1 ) . وقوله : * ( وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * قيل في معنى اللطيف قولان : أحدهما : انّه اللاطف بعباده بسبوغ الانعام ، غير أنّه عدل من وزن فاعل إلى فعيل للمبالغة . الثاني : أنّه لطيف التدبير ، وحذف لدلالة الكلام عليه ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ومَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها ) * الآية : 104 . سمّي العلم والتبيين ابصاراً وسمّي الجهل عمى توسعاً ، وفي ذلك دلالة على أنّ الخلق غير مجبرين ، بل هم مخيرون في أفعالهم ( 3 ) .

--> ( 1 ) - ما بين القوسين من المصدر ، قارن 4 : 240 . ( 2 ) - قارن 4 : 243 . ( 3 ) - قارن 4 : 245 .