ابن إدريس الحلي

474

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

قلنا : قد يحذف حرف الاستفهام مع ثبوت العوض تارة ، وأخرى مع فقده إذا زال اللبس ، وبيت أبي ربيعة ليس فيه عوض ولا فيه حرف الاستفهام ( 1 ) ، وإذا جاز أن يحذفوا حرف الاستفهام لدلالة الخطاب ، فألاّ جاز أن يحذفوه لدلالة العقل ، لأنّ دلالة العقل أقوى من غيرها ( 2 ) . والرابع : أنّ إبراهيم قال ذلك على وجه المحاجّة لقومه بالنظر ، كما يقول القائل : إذا قلنا أنّ لله ولداً لزمنا أن يكون له زوجة وأن يطأ النساء وأشباه ذلك ( 3 ) ، وليس هذا على وجه الإقرار والإخبار والاعتقاد لذلك ، بل على وجه المحاجة ، فيجعلها مذهباً ليري خصمه المعتقد لها فسادها ( 4 ) . وقوله : * ( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي ) * معناه أخلصت عبادتي وقصدت بها إلى الله الّذي خلق السماوات والأرض ( 5 ) . ومعنى الحنيف المائل إلى الاستقامة على وجه الرجوع فيه ( 6 ) . فصل قوله تعالى : * ( وكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ ولا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأْمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ { 81 } ) * الآية : 81 .

--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - نفس المصدر . ( 4 ) - نفس المصدر . ( 5 ) - قارن 4 : 200 . ( 6 ) - قارن 4 : 201 .