ابن إدريس الحلي

467

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فصل قوله تعالى : * ( وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لأِبِيهِ آزَرَ أتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً ) * الآية : 74 . قرأ أكثر القراء آزر بنصب الراء ، وقرأ أبو بريد المدني والحسن البصري ويعقوب بالضم ( 1 ) ، فمن قرأ بالنصب جعل آزر في موضع خفض بدلاً من أبيه ، ومن قرأ بالضم جعله منادى مفرداً ، وتقديره : يا آزر ( 2 ) . قال الزجاج : لا خلاف بين أهل النسب أنّ اسم أبي إبراهيم تارخ ، والّذي في القرآن يدلّ على أنّ اسمه آزر ( 3 ) ، وقيل : آزر عندهم ذم في لغتهم ، كأنّه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه يا مخطئ أتتخذ أصناماً ، فعلى هذا قال الزجاج : الاختيار الرفع ، ويجوز أن يكون وصفاً له كأنّه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه المخطئ ، قال الزجاج : وقيل : إنّ آزر اسم صنم ( 4 ) . والّذي قاله الزجاج يقوي ما قاله أصحابنا انّ آزر كان جدّه لأمه ، أو كان عمه لأنّ أباه كان مؤمناً ، من حيث ثبت عندهم أنّ آباء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى آدم ( عليه السلام ) كلهم كانوا موحّدين لم يكن فيهم كافر ( 5 ) . وحجتهم في ذلك إجماع الفرقة المحقة ، وقد ثبت أنّ إجماعها حجة لدخول المعصوم فيها ، ولا خلاف بينهم في هذه المسألة ( 6 ) .

--> ( 1 ) - قارن 4 : 188 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - قارن 4 : 189 . ( 4 ) - نفس المصدر . ( 5 ) - نفس المصدر . ( 6 ) - نفس المصدر .