ابن إدريس الحلي
459
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
قال محمد بن يزيد : السلام في اللغة أربعة أشياء : أحدها : سلمت سلاماً مصدر ، وثانيها : السلام جمع سلامة ، وثالثها : السلام اسم من أسماء الله ، ورابعها : السلام شجر . ومعنى السلام الّذي هو مصدر سلمت دعاء للإنسان بأن يسلم في دينه ونفسه ، ومعناه التخلص ( 1 ) . فإن قيل : قوله : * ( وَأَصْلَحَ ) * هل فعل الصلاح شرط في قبول التوبة أم لا ؟ فإن لم يكن شرطاً فلم علّق الغفران بمجموعهما ؟ قيل : لا خلاف أنّ التوبة متى حصلت على شرائطها التي قدّمنا ذكرها في غير موضع ، فإنّه يقبل التوبة ويسقط العقاب ، وإن لم يعمل بعدها عملاً صالحاً ، غير أنّه إذا تاب وبقي بعد التوبة ، فإن لم يعمل العمل الصالح عاد إلى الإصرار ( 2 ) ، لأنّه لا يخلو في كل حال من واجب عليه وندب ، من تجديد معرفة الله ومعرفة نبيه ، وغير ذلك من المعارف وكثير من أفعال الجوارح ، فأما إن قدرنا اخترامه عقيب التوبة من غير فعل صلاح ، فإنّ الرحمة بإسقاط العقاب تلحقه بلا خلاف ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( وكَذلِكَ نُفَصِّلُ الآْياتِ ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ { 55 } ) * الآية : 55 . لم يحتج أن يقول : ولتستبين سبيل المؤمنين ، لأنّ سبيل المجرمين إذا بانت فقد بان معها سبيل المؤمنين ، لأنّه خلافها ، ويجوز أن يكون المراد ولتستبين سبيل
--> ( 1 ) - قارن 4 : 160 . ( 2 ) - قارن 4 : 161 . ( 3 ) - نفس المصدر .