ابن إدريس الحلي
456
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
قوله تعالى : * ( مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ) * قوله : * ( مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ) * ها هنا يحتمل أمرين : أحدهما : * ( مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ) * أي من يشأ يخذله ، بأن يمنعه لطائفه وفوائده ، وذلك إذا واتر عليه الأدلّة وأوضح له البراهين ، فأعرض عنها ولم ينعم النظر فيها ، فصار كالأصم الأعمى ، فحينئذٍ يشأ أن يضلّه بأن يخذله ( 1 ) . والثاني : من يشأ الله إضلاله عن طريق الجنة ونيل ثوابها ، يضلله على وجه العقوبة * ( وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * ومعناه من يشأ أن يرحمه ويهديه إلى الجنة ونيل الثواب يجعله على الصراط الّذي يسلكه المؤمنون إلى الجنة ( 2 ) ، ويعدل بالكافرين عنه إلى النار ، ولا يلحق الاضلال إلا الكفار والفساق المستحقين للعقاب ، وكذلك لا يفعل الثواب والخلود في الجنة إلا بالمؤمنين ، لأنّ الثواب لا يستحقه سواهم ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ ءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ { 44 } ) * الآية : 44 .
--> ( 1 ) - قارن 4 : 140 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - نفس المصدر .