ابن إدريس الحلي
448
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
أحدهما : قال الزجاج والبلخي وغيرهما : إنّه المعبود في السماوات والأرض ، والمتفرد بالتدبير في السماوات وفي الأرض ، لأنّ حلوله فيهما ، أو في شيء منهما لا يجوز عليه ، ولا يجوز أن يقول هو زيد في البيت والدار ، وأنت تريد أنّه يدبرها ، إلا أن يكون في الكلام ما يدلّ على أنّ المراد به التدبير ، كقول القائل : فلان الخليفة في الشرق والغرب ، لأنّ المعنى في ذلك أنّه المدَبر فيهما ( 1 ) . ويجوز أن يكون خبراً بعد خبر ، كأنّه قال : إنّه هو الله وهو في السماوات وفي الأرض ، ومثل ذلك قوله : * ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ ) * ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( ألَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ) * الآية : 6 . معنى * ( مِنْ قَرْنٍ ) * من أمة ( 3 ) . قال الحسن : القرن عشرون سنة ، وقال إبراهيم : أربعون سنة ، وقال ميسرة : هو عشر سنين ، وحكى الزجاج والفراء أنّه ثمانون سنة . وقال الزجاج : عندي أنّ القرن هو أهل كل مدّة كان فيها نبي ، أو كان فيها طبقة من أهل العلم ، قلّت السنون أو كثرت ، فيسمّى ذلك قرناً ، بدلالة قوله : ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « خيركم قرني » يعني أصحابي ( 4 ) .
--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - قارن 4 : 80 ، والآية في سورة الزخرف : 84 . ( 3 ) - قارن 4 : 84 . ( 4 ) - والحديث في البخاري ومسلم ومسند أحمد والسنن الكبرى للبيهقي والكبير للطبراني ومصادر أخرى كثيرة ، راجع موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف 4 662 .