ابن إدريس الحلي
433
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وقال سعيد بن جبير : قياماً للناس صلاحاً لهم ، وقيل : قياماً يقومون به في متعبداتهم ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ ) * الآية : 101 . قيل في سبب نزول هذه الآية قولان : أحدهما : قال ابن عباس وأنس وأبو هريرة والحسن وطاووس وقتادة والسدي : انّه سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجل من الأنصار يقال له عبد الله ، وكان يطعن في نسبه فقال : يا رسول الله من أبي ؟ فقال له : حذافة ، فنزلت الآية ( 2 ) . والّذي يجوز السؤال عنه هو ما يجوز العمل عليه من أمر دين أو دنيا ، وما لا يجوز العمل عليه من أمر دين أو دنيا لا يجوز السؤال عنه ، ولا يجوز أن يسأل الله تعالى شيئاً إلا بشرط انتفاء وجوه القبح عن الإجابة . فعلى هذا لا يجوز أن يسأل الإنسان : من أبي ، لأنّ المصلحة اقتضت أنّ من ولد على فراش إنسان حكم بأنّه ولده ، وإن لم يكن مخلوقاً من مائه ، فالمسألة بخلافه سفه لا يجوز ( 3 ) .
--> ( 1 ) - قارن 4 : 33 . ( 2 ) - قارن 4 : 38 ، والحديث في صحيحي البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وغيرهم وفي الدر المنثور 2 : 336 ، وتفسير السمرقندي 1 : 443 ، وتفسير الثعلبي 3 : 217 ، وتفسير البغوي 2 : 69 ، وتفسير ابن كثير 2 : 108 وغيرها من التفاسير وكتب الحديث وفي جملة منها فقام إليه عمر بن الخطاب فقبّل رجله وقال : يا رسول الله رضينا بالله رباً وبك نبياً وبالإسلام ديناً وبالقرآن إماماً فاعف عنّا عفا الله عنك ، فلم يزل به حتى رضي فيومئذٍ قال : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) . ( 3 ) - قارن 4 : 40 .