ابن إدريس الحلي

430

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

والنعم هي الإبل والبقر والغنم . وقوله : * ( وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ) * اختلفوا في لزوم الجزاء بالمعاودة على قولين : أحدهما : قال عطاء وإبراهيم وسعيد بن جبير ومجاهد : يلزمه الجزاء ، وهو قول بعض أصحابنا . الثاني : قال ابن عباس وشريح والحسن وإبراهيم : لا جزاء عليه وينتقم الله منه ، وهو الظاهر من مذهب أصحابنا ، واختار الرماني الأول ، وبه قال أكثر الفقهاء قال : لأنّه لا ينافي الانتقام منه ( 1 ) . واختلفوا في ( أَو ) في الآية هل هي على جهة التخيير أم لا ؟ على قولين : أحدهما : قال ابن عباس والشعبي وإبراهيم والسدي وهو الظاهر في رواياتنا : انّه ليس على التخيير لكن على الترتيب ( 2 ) ، ودخلت ( أَو ) لأنّه لا يخرج حكمه عن أحد الثلاثة ، على أنّه إن لم يجد الجزاء فالاطعام ، وإن لم يجد الاطعام فالصيام ، وفي رواية أخرى عن ابن عباس وعطاء والحسن وإبراهيم على خلاف عنه ، واختاره الجبائي وهو قول بعض أصحابنا : انّه على التخيير ( 3 ) . وليس في الآية دليل على العمل بالقياس ، لأنّ الرجوع إلى ذوي عدل في تقويم الجزاء كمثل الرجوع إلى المقومين في قيم المتلفات ، ولا تعلّق لذلك بالقياس ( 4 ) .

--> ( 1 ) - قارن 4 : 29 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - قارن 4 : 30 . ( 4 ) - نفس المصدر .