ابن إدريس الحلي

418

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

والثاني : قال الكسائي : هو عطف على الضمير في ( هَادُوا ) كأنّه قال : هادوا هم والصابئون ( 1 ) . والثالث : قال الفراء : انّه عطف على ما لا يتبيّن فيه الإعراب وهو الذين ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( وحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ واللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ { 71 } ) * الآية : 71 . قال الرماني : وحد الحسبان هو قوة أحد النقيضين في النفس على الآخر ، وأصله الحساب ، فالنقيض القوي يحتسب به دون الآخر ، أي هو فيما يحتسب ولا يطرح ، ومنه الحسب لأنّه مما يحسب ولا يطرح لأجل الشرف ( 3 ) . والفتنة ها هنا العقوبة وقيل : البلية ( 4 ) . وأصل الفتنة الاختبار ، ومنه افتتن بفلانة إذا هواها ، لأنّه يظهر ما يطوي من خبره بها ( 5 ) . وقوله : * ( كَثِيرٌ مِنْهُمْ ) * قال الزجاج : يحتمل رفعه ثلاثة أوجه :

--> ( 1 ) - قارن 3 : 580 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - قارن 3 : 585 . ( 4 ) - نفس المصدر . ( 5 ) - قارن 3 : 586 .