ابن إدريس الحلي
413
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
الثالث : أنّ التثنية للمبالغة في صفة النعمة ، مثل قولهم لبيك وسعديك ، وكما يقول القائل فلان بسط يديه ، يعطي يمنة ويسرة ، ولا يريدون الجارحة ، وإنّما يريدون كثرة العطية ، وقال الأعشى : يداك يدا مجد فكف مفيدة * وكف إذا ما ظن بالزاد تنفق ( 1 ) ج وقوله : * ( وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ) * أي سيزدادون عند ذلك طغياناً وكفراً ، لأنّ القرآن لا يفعل شيئاً من ذلك ، كما يقول القائل وعظتك فكانت موعظتي وبالاً عليك وما زادتك إلا شراً ، أي أنّك ازددت عندها شراً وذلك مشهور في الاستعمال ( 2 ) . وقوله : * ( وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ) * المراد بذلك بين اليهود والنصارى . وبماذا ألقى بينهم العداوة ؟ قيل فيه قولان : أحدهما قال أبو علي : بتعريف اليهود قبح مذهب النصارى في عبادة المسيح ، وبتعريف النصارى قبح مذهب اليهود في الكفر بالمسيح ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( ولَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ والإْنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) * الآية : 66 .
--> ( 1 ) - قارن 3 : 569 ، والبيت في ديوان الأعشى : 225 من قصيدة يمدح بها المحلق ، شرح وتعليق الدكتور م . محمد حسين . ( 2 ) - قارن 3 : 569 . ( 3 ) - نفس المصدر .