ابن إدريس الحلي
6
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
والشمس والقمر يبليان كل جديد ، ويقربان كل بعيد ، ويأتيان بكل موعود ، فأعدّوا الجهاز لبعد المجاز . قال : فقام المقداد بن الأسود فقال : يا رسول الله وما دار الهُدنة ؟ قال : دار بلاء وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الأمور الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنّه شافع مشفّع ( 1 ) ، وماحل مصدّق ( 2 ) ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه قاده وساقه إلى النار ، وهو الدليل ، يدل على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل ، وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حُكم ، وباطنه علم ، ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، له نجوم وعلى نجومه نجوم ( 3 ) لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، ولا يشبع منه علماؤه ، وهو حبل الله المتين ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الحق ) * الذي لا يعنى * ( الجن إذ سمعته أن قالوا : * ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً { 1 } يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً { 2 } ) * ( 4 ) . من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عَدَل ، ومن عمل به هُدي إلى صراط مستقيم ، فيه مصابيح الهدى ، ومنار الحكمة ، ودال على الحجة ، ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة ، فليجلُ جال بصره ، وليبلّغ الصفة نظره ، ينج من عطب ، ويتخلّص من نشب ( 5 ) ، فانّ التفكّر حياة قلب
--> ( 1 ) - مقبول الشهادة والشفاعة . ( 2 ) - الماحل : الساعي ، يقال : محل به إذا سعي به إلى السلطان . ( 3 ) - علامات وعليها دلالات ( وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) . ( 4 ) - الجن : 1 - 2 . ( 5 ) - العطب : الهلاك ، والنشب : الورطة والوقوع فيما لا خلاص له منه .