ابن إدريس الحلي

23

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

مخيّرين في أوّل الإسلام في أن يقرأوا بما شاءوا منها ، ثمّ أجمعوا على حدها ، فصار ما أجمعوا عليه مانعاً ممّا أعرضوا عنه . وقال آخرون : « نزل على سبع لغات من اللغات الفصيحة ، لأنّ القبائل بعضها أفصح من بعض » وهو الّذي اختاره الطبري ، وقال بعضهم : « هي على سبعة أوجه من اللغات ، متفرقة في القرآن ، لأنّه لا يوجد حرف قرئ على سبعة أوجه » وقال بعضهم : وجه الاختلاف في القراءات سبعة : أولها : اختلاف اعراب الكلمة أو حركة بنائها ، فلا يزيلها عن صورتها في الكتاب ولا يغيّر معناها ، نحو قوله : * ( هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) * ( 1 ) بالرفع والنصب * ( وَهَلْ نُجَازِي إِلاّ الْكَفُورَ ) * ( 2 ) ؟ بالنصب والنون و * ( هَلْ يُجَازِي إِلاّ الْكَفُورَ ) * ؟ بالياء والرفع . و * ( بِالْبُخْلِ ) * ( 3 ) والبخل برفع الباء ونصبها . و * ( مَيْسَرَةٍ ) * ( 4 ) وميسرة بنصب السين ورفعها . والثاني : الاختلاف في اعراب الكلمة وحركات بنائها ممّا يغيّر معناها ولا يزيلها عن صورتها في الكتابة ، مثل قوله : * ( رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا ) * ( 5 ) على الخبر ربّنا باعد على الدعاء . * ( وإِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ) * ( 6 ) بالتشديد وتلقونه بكسر اللام والتخفيف . والوجه الثالث : الاختلاف في حروف الكلمة دون اعرابها ، ممّا يغير

--> ( 1 ) - هود : 78 . ( 2 ) - سبأ : 17 . ( 3 ) - النساء : 37 الحديد : 24 ، والبخل بالرفع مصدر بخل ، والبخل بالفتح مصدر بخل . ( 4 ) - البقرة : 280 . ( 5 ) - سبأ : 19 . ( 6 ) - النور : 15 .