ابن إدريس الحلي

18

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

أنّه قال : “ انّي مخلّف فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وانّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ” ( 1 ) . وهذا يدلّ على أنّه موجود في كلّ عصر ، لأنّه لا يجوز أن يأمر بالتمسّك بما لا تقدر على التمسّك به ، كما أنّ أهل البيت ، ومن يجب اتباع قوله حاصل في كلّ وقت ، وإذا كان الموجود بيننا مجمعاً على صحته ، فينبغي أن نتشاغل بتفسيره ، وبيان معانيه ونترك ما سواه . واعلم انّ الرواية ظاهرة في أخبار أصحابنا بأنّ تفسير القرآن لا يجوز إلاّ بالأثر الصحيح عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، الذين قولهم حجة كقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وانّ القول فيه بالرأي لا يجوز ، وروى العامة ذلك عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : “ من فسّر القرآن برأيه وأصاب الحقّ ، فقد أخطأ ” ( 2 ) وكره جماعة من التابعين وفقهاء المدينة القول في القرآن بالرأي : كسعيد بن المسيب ، وعبيدة السلماني ، ونافع ، ومحمّد بن القاسم ، وسالم بن عبد الله ، وغيرهم . وروي عن عائشة أنّها قالت : لم يكن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يفسّر القرآن إلاّ بعد أن يأتي به جبرائيل ( عليه السلام ) ( 3 ) . والّذي نقول في ذلك : إنّه لا يجوز أن يكون في كلام الله تعالى وكلام نبيّه تناقض وتضاد ، وقد قال الله تعالى : * ( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً ) * ( 4 ) وقال : * ( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) * ( 5 ) وقال : * ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ ) * ( 6 ) وقال : * ( وَنَزَّلْنَا

--> ( 1 ) - راجع كتاب عليّ إمام البررة 1 : 292 318 . ( 2 ) - في اتحاف السادة المتقين 4 : 526 “ من فسّر القرآن برأيه فأصاب تكتب عليه خطيئة ” ونحو ذلك في موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف 8 : 419 . ( 3 ) - راجع مجمع الزوائد 6 : 303 وقال : رواه أبو يعلى والبزار بنحوه . ( 4 ) - الزخرف : 3 . ( 5 ) - الشعراء : 195 . ( 6 ) - إبراهيم : 4 .