ابن إدريس الحلي
10
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فلو أصيب ذلك الكتاب كان فيه علم أو كان فيه العلم ( 1 ) ولا بدع أن كان ذلك الكتاب كذلك ، لأنّ كاتبه الذي كان يقول : سلوني عن ما بين اللوحين ، كما في قول ابن شبرمة ( 2 ) ، وفي رواية غيره ( سلوني ما بين لوحي المصحف من آية الاّ وقد علمت فيمن نزلت وأين نزلت ، وإنّ بين جوانحي لعلماً جماً فسلوني قبل أن تفقدوني ) ( 3 ) . وقد أذعن له الصحابة بتفوّقه عليهم في ذلك ، حتى قال ابن مسعود : ( انّ القرآن أنزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلاّ له ظهر وبطن ، وانّ علي بن أبي طالب عنده منه علم الظاهر والباطن ) ( 4 ) . وقال ابن عباس وهو حبر الأمة وترجمان القرآن ، وقد سئل أين علمك من علم ابن عمك ؟ فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط ( 5 ) وقال : ( ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب ) ( 6 ) . فعلى هذا لا يسع المسلم العربي اللسان فضلاً عن غيره أن يخوض في علم التفسير بناءً على فهمه ، فيفسره برأيه ، وقد حذّر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسلمين من ذلك بقوله : “ من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ” . وعلى هذا أيضاً لم يكن جميع الصحابة حتى أكابرهم يعرفون جميع ما في القرآن لفظاً فضلاً عن أن يعلمون معنى ، وما خبر جهل أبي بكر - وهو من أكابر
--> ( 1 ) - تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام ) 3 : 23 . ( 2 ) - ن . م 32 : 24 . ( 3 ) - راجع كتاب ( علي إمام البررة ) 1 : 227 . ( 4 ) - تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام ) 3 : 25 . ( 5 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 6 ط مصر الأولى . ( 6 ) - مناهل العرفان للزرقاني 1 : 486 ومقدمة تفسير القرطبي : 35 ط دار إحياء التراث العربي .