ابن إدريس الحلي

79

مقدمة تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ولعل القارئ لا يفاجأ بعدُ إذا ما علم بأنّ ابن داود قد ذكر أيضاً المتكلم الشهير هشام بن الحكم في ذلك القسم واعتذر عن ذكره بقوله : ( لا مراء في جلالته لكن البرقي نقل فيه غمزاً بمجرد كونه من تلاميذ أبي شاكر الزنديق ولا اعتبار بذلك ) ( 1 ) . ونكتفي بمقالة هذين الناقدين - ابن بابويه وابن داود - عن تتبع كلمات الآخرين ، أمثال العلامة الحلي المتوفى سنة 726 ، فهو وإن لم يذكره في كتابه خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ، إلا أنّ آراءه النقدية معروفة من كتبه الفقهية ، ويمكن تصنيفه مع الناقدين ، كما يمكن أن نقرأ كلماته في تعظيمه وإطرائه أيضاً . ولعل خير كتاب يصوّر لنا ذلك - فيما رأيت - هو كتابه المختلف ، فقد قرأت فيه آراء العلاّمة الحلي في المصنّف ومؤاخذاته عليه ، فكانت مواقفه السلبية التي تحامل فيها أكثر من الإيجابية التي أطراه فيها ، وربما أشرت إلى بعض ذلك في الهوامش من كتاب السرائر . ونعود فنقول نظراً إلى أنّ المتأخّرين من أصحاب المعاجم الرجالية ، أخذوا قول هذين العلَمَين - ابن بابويه وابن داود - أساساً وأضافوا إلى ذلك ما عندهم نقداً أو رداً ، فليس من حاجة فعلية لذكر أقوالهم . وإذا رجعنا إلى نقد هذين العلمين وجدناه يتلخّص في : 1 - مخلط لا يعتمد على تصنيفه . 2 - أعرض عن أخبار أهل البيت بالكلية . وإذا أمعنّا النظر في وصف ابن داود للمصنف بأنّه : كان شيخ الفقهاء بالحلة ، متقناً في العلوم ، كثير التصانيف ، أدركنا بوضوح أنّ من كان متقناً في العلوم لا يكون مخلطاً لا يعتمد على تصنيفه كما يقول الحمصي .

--> ( 1 ) - نفس المصدر 2 : 60 .