ابن إدريس الحلي

74

مقدمة تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

انّه كان يحسن من اللغات - إلى جانب لغته العربية - اللغة الفارسية ( 1 ) . وإذا شئنا الاستزادة من أدلّة الإثبات فعلينا أن ننظر إلى قائمة المصادر التي استخدمها المصنّف في كتابه السرائر ، فإنّها مجموعة متنوعة في شتى ميادين المعرفة ، وفي رجوعه إلى كلّ تلكم المصادر لدلالة على ثقافته العامة ، وسعة معارفه حتى ألمّ بها واستوعبها إحاطة تامة فأخذ منها ما احتاج إليه فأثبته في كتابه . وسيأتي ما يزيد هذا إيضاحاً في الحديث عن الكتاب شكلاً ومضموناً حينما نتعرّض لبيان منهجية المؤلف وأسلوبه في مقدمة السرائر إن شاء الله تعالى . ابن إدريس بين السلب والإيجاب : موضوع نقرأ فيه عرضاً تقييمياً نقدياً لمواقف متعدّدة ، وآراء مختلفة تحكي آراء المصنّف في آثار المتقدّمين ، وتأثير آرائه في آثار العلماء المتأخرين ، وبالتالي مواقفهم جميعاً بعضهم من بعض ، وهنا تظهر الأهمية في دراسة شخصيته من حيث اختلاف الآراء حوله ومن آرائه وطريقته النقدية . وبين يدي ذلك إفادة للقارئ ، وإنصافاً للمصنف أذكر ما قاله السيد أحمد بن موسى آل طاووس المتوفى سنة 673 ه‍ في مقدمة كتابه ( حل الإشكال ) الذي حرره الشيخ حسن صاحب المعالم المتوفى سنة 1011 وسمّاه التحرير الطاووسي ، من ذكره ( قاعدة كلية في الجرح والتعديل ، وهي مما لا يستغنى عنها في هذا الطلاب ) .

--> ( 1 ) - كما يظهر بوضوح حين ينقل عن كتاب منهاج البيان لابن جزلة المتطبّب ، وقد صرح المصنّف نفسه انّ الكتاب بالفارسية كما في السرائر ، ويبعد احتمال ترجمة ذلك من قبل عارفٍ بلغة الكتاب ، ( ( إذ لو كان كذلك لصرّح به عند التصريح بلغته الفارسية . ويدل على معرفته الفارسية تفسيره لكلمتي ( البارنامج ) و ( الروزنامج ) في كتاب التجارة في بيع المرابحة .