الذهبي

303

ميزان الاعتدال

الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : علم مجانا كما علمت مجانا ، فقال هشام : تعرضت لي . قلت : بل قصدتك . وروى أبو بكر الإسماعيلي عن عبد الله بن محمد بن سيار الفرهياني ، قال : كان هشام يلقن كل شئ ، ما كان من حديثه ، ويقول : أنا قد أخرجت هذه الأحاديث صحاحا ، وقال الله : فمن ( 1 ) بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه . وكان يأخذ على كل ورقتين درهما ، ويشارط ، وقلت له : إن كنت تحفظ فحدث ، وإن كنت لا تحفظ فلا تتلقن ما يلقن فاختلط في ذلك ، وقال : أنا أعرف هذه الأحاديث . ثم قال لي بعد ساعة : إن كنت تشتهى أن تعلم فأدخل على إسنادا في إسناد ، فتفقدت الأسانيد التي فيها قليل اضطراب فجعلت أسأله ، فكان يمر فيها يعرفها . ولد هشام سنة ثلاث وخمسين ومائة . وأكبر شيوخه مالك . وحدث عنه خلق كثير رحلوا إليه في القراءة والحديث ، وحدث عنه الوليد بن مسلم ، وهو من شيوخه . وقد روى هو بالإجازة عن ابن لهيعة . قال عبدان : ما كان في الدنيا مثله . وقال آخر : كان هشام فصيحا بليغا ، مفوها كثير العلم ، وحسبك أن أبا زرعة الرازي قال : من فاته هشام بن عمار يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث . وقال أحمد بن أبي الحوارى - وكان من أئمة العلم والزهد : إذا حدثت في بلد فيه مثل هشام يجب للحيتي أن تحلق . وقال آخر : كان في هشام دعابة . وقال المروزي : ذكر أحمد هشاما فقال : طياش خفيف . قال المروزي : ورد كتاب من دمشق : سل لنا أبا عبد الله ، فإن هشام بن عمار قال لفظ جبريل ومحمد عليهما السلام بالقرآن مخلوق ، فسألت أبا عبد الله فقال : أعرفه طياشا ، قاتله الله لم يجتر الكرابيسي أن يذكر جبريل ولا محمدا صلى الله عليه وسلم . هذا قد تجهم .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية 181 .