الذهبي

507

ميزان الاعتدال

وقد سكن قبل الأربعين بسنوات بنيسابور ، وبنى الخانقاه ، وحدث بمصنفاته ثم رد إلى وطنه . وقال الإمام أبو عمرو بن الصلاح - وذكره في طبقات الشافعية : غلط الغلط الفاحش في تصرفه ، وصدق أبو عمرو . وله أوهام كثيرة تتبع بعضها الحافظ ضياء الدين ، وقد بدت من ابن حبان هفوة فطعنوا فيه لها . قال أبو إسماعيل الأنصاري شيخ الاسلام : سألت يحيى بن عمار عن أبي حاتم ابن حبان ، فقال : رأيته ونحن أخرجناه من سجستان ، كان له علم كثير ، ولم يكن له كبير دين . قدم علينا فأنكر الحد لله فأخرجناه . قلت : إنكاره الحد وإثباتكم للحد نوع من فضول الكلام ، والسكوت عن الطرفين أولى ، إذ لم يأت نص بنفي ذلك ولا إثباته ، والله تعالى ليس كمثله شئ ، فمن أثبته قال له خصمه : جعلت لله حدا برأيك ، ولا نص معك بالحد ، والمحدود مخلوق ، تعالى الله عن ذلك . وقال هو للنافي : ساويت ربك بالشئ المعدوم ، إذ المعدوم لا حد له ، فمن نزه الله وسكت سلم وتابع السلف . قال أبو إسماعيل الأنصاري : سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد يقول : سمعت أبي يقول : أنكروا على ابن حبان قوله : النبوة العلم والعمل ، وحكموا عليه بالزندقة ، وهجروه . وكتب فيه إلى الخليفة فأمر بقتله . وسمعت غيره يقول : لذلك أخرج إلى سمرقند . قلت : ولقوله هذا محمل سائغ إن كان عناه ، أي عماد النبوة العلم والعمل ، لان الله لم يؤت النبوة والوحي إلا من اتصف بهذين النعتين ، وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم يصير بالوحي عالما ، ويلزم من وجود العلم الإلهي العمل الصالح ، فصدق بهذا الاعتبار قوله : النبوة العلم اللدني والعمل المقرب إلى الله ، فالنبوة إذا تفسر