الذهبي

474

ميزان الاعتدال

البخاري في تاريخه ، قال : وقال عباس بن الوليد : حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا ابن إسحاق ، حدثنا محمد بن يحيى بن حبان ، قال : كان جدي منقذ بن عمرو أصابته أمة في رأسه فكسرت لسانه وبزغت عقله ، وكان لا يدع التجارة ، فلا يزال يغبن فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إذا بعت فقل لا خلابة وأنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال . وعاش مائة وثلاثين سنة ، فكان في زمن عثمان يبتاع من السوق فيغبن فيصير إلى أهله فيلزمونه ( 1 ) فيرده ويقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم جعلني بالخيار ثلاثا حتى يمر الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : صدق . هذا غريب ، وفيه انقطاع بين ابن حبان وبين جد أبيه ابن علية وابن المبارك . عن ابن إسحاق ، حدثنا سعيد بن عبيد بن السباق ، عن أبيه ، عن سهل بن حنيف ، قال : كنت ألقى من المذي شدة ، وأكثر الاغتسال منه ، فسألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال منه الوضوء . قلت : فكيف بما يصيب ثوبي منه ؟ قال : يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به من ثوبك حيث ترى أنه أصابه . فهذا حكم تفرد به محمد . قال الترمذي : هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق . قال ابن عدي ، قد فتشت أحاديث ابن إسحاق الكثير فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ ( 2 ) أن يقطع عليه بالضعف . وربما أخطأ أو وهم كما يخطئ غيره ، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة ، وهو لا بأس به . وقال الفسوي : حدثنا مكي بن إبراهيم ، قال : جلست إلى ابن إسحاق - وكان يخضب بالسواد - فذكر أحاديث في الصفة . فنفرت منها فلم أعد إليه ، رواها عبد الصمد بن الفضل ، عن مكي ، وقال : فإذا ( 3 ) هو يروى أحاديث في صفة الله ، لم يحتملها قلبي .

--> ( 1 ) ه‍ فيلومونه . ( 2 ) ه‍ : شيئا . ( 3 ) س : قال : أهو .