الذهبي
278
ميزان الاعتدال
محمد بن المنهال الضرير ، حدثنا حميد بن إبراهيم ، قال : كان عمرو بن عبيد يأتينا السوق ، فكنت أتعلم من هيئته وسمته ( 1 ) ، فاتبعته يوما إلى مسجده وقفاه إلى ، فأتاه غريبان من أهل الجبال ، فقالا : يا أبا عثمان ، ما ترى ما تواطأ ( 2 ) في بلادنا من الظلم ! قال : موتوا كراما ، ثم التفت إلي فقال : لا نزال بغمنا . وروى وهيب ، عن أيوب ، قال : ما زال عمرو بن عبيد رقيعا منذ كان . وقال يزيد بن زريع : قال حوشب العابد لعمرو : ما لي أراهم جانبوك ؟ قال : كيف لو ترى على رأسي قناة . عبيد بن هشام الحلبي ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، قال : دفع أبي إلى ما لا وأشرك بيني وبين معمر ، فقدمنا البصرة ، فجاء بي معمر إلى أيوب ، فقال : الزم هذا . قال : فمر بي عمرو بن عبيد راكبا عليه الثياب ومعه الناس ، فقمت فسمعت منه ، فقال لي معمر : أجمع بينك وبين أيوب وتسمع من عمرو ( 3 ) . مسلم بن إبراهيم ، حدثنا نوح بن قيس ، قال : كان بين أخي خالد وبين عمرو بن عبيد إخاء ، فكان يزورنا ، فإذا صلى في المسجد يقوم كأنه عود ، فقلت لخالد : أما ترى عمرا ؟ ما أخشعه وأعبده ! فقال : أما تراه ( 4 ) إذا صلى في البيت كيف يصلى ؟ قال : فنظرت إليه إذا صلى في البيت يلتفت يمينا وشمالا عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه - أنه سمع عمرو بن عبيد يقول - وذكر حديث الصادق المصدوق ، فقال : لو سمعت الأعمش يقول هذا لكذبته ، ولو سمعته من زيد بن وهب لما صدقته ، ولو سمعت ابن مسعود يقوله ما قبلته ، ولو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا لرددته ، ولو سمعت الله يقول هذا لقلت : ليس على هذا أخذت ميثاقنا . وقال سوار بن عبد الله : حدثنا الأصمعي أن عمرو بن عبيد أتى أبا عمرو بن العلاء فقال : يا أبا عمرو ، الله يخلف وعده ! فقال : لن يخلف الله وعده . فقال : فقد قال : إن الله لا يخلف الميعاد . فقال أبو عمرو من العجمة أتيت ، الوعد غير الايعاد ثم أنشد :
--> ( 1 ) ه : وعنه . ( 2 ) س : من . ( 3 ) في س : فأسمع . ( 4 ) س : ترى .