الذهبي

15

ميزان الاعتدال

قال الخطيب في تاريخه ( 1 ) : كان إماما ورعا زاهدا ناسكا ، وفي كتبه حديث كثير لكن الرواية عنه عزيزة جدا . روى عنه ابنه محمد الفقيه ، وزكريا الساجي ، وجماعة . وقال أبو إسحاق : مولده سنة اثنتين ومائتين ، وأخذ العلم عن إسحاق وأبى ثور ، وكان زاهدا متقللا . وقال ابن حزم : إنما عرف بالأصبهاني لان أمه أصبهانية ، وكان عراقيا كتب ثمانية عشر ألف ورقة . وقال أبو إسحاق : قيل كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر . وكان من المتعصبين للشافعي ، صنف مناقبه . قال : وإليه انتهت رياسة العلم ببغداد ، وأصله من أصبهان ، ومولده بالكوفة ، ومنشؤه ببغداد وبها قبره . قلت : وقد كان داود أراد الدخول على الإمام أحمد فمنعه وقال : كتب إلى محمد بن يحيى الذهلي في أمره ، وأنه زعم أن القرآن محدث ، فلا يقربني . فقيل : يا أبا عبد الله ، إنه ينتفى من هذا وينكره . فقال : محمد بن يحيى أصدق منه . وقال المرودي ( 2 ) : حدثنا محمد بن إبراهيم النيسابوري أن إسحاق بن راهويه لما سمع كلام داود بن علي / في بيته وثب وضربه ، وأنكر عليه . [ 87 / 2 ] . وقال محمد بن الحسين بن صبيح : سمعت داود يقول : القرآن محدث ، ولفظي بالقرآن مخلوق . وقال المرودي : كان داود قد خرج إلى ابن راهويه فتكلم بكلام شهد عليه اثنان أنه قال : القرآن محدث . قال سعيد بن عمرو البردعي : كنا عند أبي زرعة فقال عبد الرحمن بن خراش : داود كافر ، فوبخه أبو زرعة ، ثم قال ( 3 ) أبو زرعة : من كان عنده علم فلم يصنه ولم يقتصر عليه ، والتجأ إلى الكلام فما في يدك منه شئ ، هذا الشافعي لا أعلم تكلم في كتبه بشئ من هذا الفضول الذي قد أحدثوه ، لا أرى امتنع من ذلك إلا ديانة ، ترى داود لو اقتصر على ما يقتصر عليه أهل العلم لظننت أنه يكمد أهل البدع لما عنده من البيان والآلة ، ولكنه تعدى ، لقد قدم من نيسابور

--> ( 1 ) صفحة 369 جزء ثامن . ( 2 ) ل : المروزي . وهو بفتح الميم وضم الراء وسكون الواو وفي آخره دال مهملة ( اللباب ) . ( 3 ) خ : وقال .