ابن ميثم البحراني
63
شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )
النسبة بحسب اختلاف درجات أفعال ابائهم في الخير والشر وتفاوت أخلاقهم في الشرف والخسة حتى لو كان الأب رجلا شريفا أو وضيعا ففعل الابن فعلا مناسبا لفعل أبيه أو تكلم بكلام مناسب لكلامه قيل ، فلان ابن أبيه ، كذلك يطلق مجازا على من ينسب إلى أمر شريف أو خسيس يكون عالما به وعاقلا له وذلك من باب الاستعارة والتشبيه حتى إذا تكرر عنه ذلك الامر أو عرف منه فضيلة أو رذيلة نسب إليها وصار معروفا بها كما كان يعرف بأنه ابن فلان وينسب ( 1 ) إليه وفى هذا الكلام أيضا ما في الأول من الحث على طلب أشرف الرتب واعلى الدرجات الموصلة إلى السعادة الدنياوية والأخروية وتنبيه للعاقل على ما عسى أن يكون غافلا عنه من أنه يجب ان لا يرضى بناقص الأعمال ودنيها بل يواظب على طلب الأشرف من ذلك والأعلى حتى لا ينتسب الا إليه ولا ينتسب إلى أب ساقط وضيع فيعلم حينئذ ان الفخر السنى والكمال البهى والشرف الأصيل والمنصب الجليل إنما هو بتخلية الذات عن المنجسات وتحليتها بأشرف الصفات لا بشرف القنيات ( 2 ) والنسبة إلى العظام الرفاة ، شعر : وما الفخر بالعظم الرميم وإنما * فخار الذي يبغي الفخار بنفسه الكلمة الثامنة قوله عليه السلام : المرء مخبوء تحت لسانه ( 3 ) . أقول : يقال : خبأت الشئ أخبأه خبئا إذا سترته وحفظته عن النظر ، واللسان
--> ( 1 ) - ا : " نسب " . ( 2 ) - ب : " القينات " ( بتقديم الياء على النون ) ج : " العنيات " ( بالعين المهملة ) د : العينات " ( بتقديم الياء على النون ) . ( 3 ) - شرحها الشارح ( ره ) في شرحه على نهج البلاغة بهذه العبارة ( انظر ص 601 من الطبعة الأولى ) : " أي حاله مستورة في عدم نطقه فحذف المضاف للعلم به ، وتحت لسانه كناية عن سكوته وذلك أن مقداره بمقدار عقله ، ومقدار عقله يعرف من مقدار كلامه لدلالته عليه ، فإذا تكلم بكلام الحكماء ظهر كونه حكيما ، أو بكلام السفهاء عرف كونه منهم ، وما بين المرتبتين بالنسبة " .