ابن ميثم البحراني
26
شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )
اللازم للماهية الحادث بل الاستعداد التام لقبول صورته كما تقرر في غير هذا الموضع فلو صح العدم على النفس لوجب أن يكون لامكان عدمها محل وليس هو النفس لوجوب بقاء القابل عند وجود المقبول واستحالة بقائها عند تحقق عدمها فلابد من محل آخر هو المادة فلو طرأ عليها العدم لكانت في مادة وقد فرضت مجردة هذا خلف واما تقرير هذه المقدمات وبيان كون النفوس متحدة بالنوع وحادثة وبيان بطلان التناسخ فمذكور في المطولات . البحث الثاني في بيان ماهية السعادة والشقاوة ونعني بالسعادة الحالة التي تحصل لذوي الخير والكمال من جهتهما بالشقاوة الحالة التي تكون لذوي الشر والآفة من جهتهما واعلم أن المشهور ان السعادة هي اللذة وان الشقاوة هي الألم ثم إن من لم يترق عن حيز البهائم من العوام اعتقدوا انها المحسوسة بالحس الظاهر فقط ( 1 ) وربما ترقى بعضهم إلى أن اعتقد ان هناك لذة والما يدرك بمدارك أخرى الا انهم ربما أنكروا ثبوتها في نفس الامر ونسبوها إلى خيالات غير حقيقية
--> ( 1 ) - أصل هذا البيان مأخوذ مما ذكره ابن سيناء في أول النمط الثامن من كتاب الإشارات ونص عبارته : " وهم وتنبيه - انه قد يسبق إلى الأوهام العامية ان اللذات القوية المستعلية هي الحسية وان ما عداها لذات ضعيفة وكلها خيالات غير حقيقية وقد يمكن ان ينبه من جملتهم من له تميز ما فيقال له : أليس الذ ما يصفونه من هذا القبيل هو المنكوحات والمطعومات وأمور يجرى مجراها وأنتم تعلمون ان المتمكن من غلبة ما ولو في أمر خسيس كالشطرنج والنرد قد يعرض له مطعوم ومنكوح مع صحة جسمه في صحبة حشمه ( إلى آخر ما قال فمن اراده فليطلبه من هناك ، وقال أيضا بعده بلا فاصلة ) تذنيب - فلا ينبغي لنا ان نستمع إلى قول من يقول : انا لو حصلنا على جنة لا نأكل فيها ولا نشرب فيها ولا ننكح فاية سعادة لنا ؟ ! والذي يقول هذا فيجب ان يبصر ويقال له : لعل الحال التي للملائكة وما فوقها ألذ وأبهج وأنعم من حال الانعام بل كيف يمكن أن يكون لأحدهما إلى الاخر نسبة يعتد بها " ومن طلب التفصيل فليراجع شروح الإشارات .