ابن ميثم البحراني

15

شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )

الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ، الآية ( 1 ) ، ووجه المناسبة بين المشكاة والعقل الهيولاني ان المشكاة مظلمة في ذاتها قابلة للنور لاعلى تساو لاختلاف السطوح والثقب فيها فالعقل الهيولاني أشبهها ( 2 ) فأطلق اسمها عليه . المرتبة الثانية وهي المناسبة للمثال المتوسط تسمى عقلا بالملكة وهو الاستعداد الحاصل بعد حصول المعقولات الأولى التي هي العلوم الأولية فتتهيأ لادراك المعقولات الثانية وهي العلوم المكتسبة والمثال المطابق لها من الآية الزجاجة ، ووجه المناسبة كون الزجاجة في نفسها شفافة قابلة للنور أتم قبول كما أن النفس في تلك المرتبة كذلك ومراتب الناس

--> ( 1 ) - صدر آية 35 سورة النور وذيلها : ( المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم ) . فليعلم ان الشارح ( ره ) قد اخذ هذا المطلب من الإشارات ونص عبارة ابن سينا فيه هكذا : " " إشارة - ومن قواها مالها بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها عقلا بالفعل عبارة فأوليها قوة استعدادية لها نحو المعقولات وقد يسميها قوم عقلا هيولانيا وهي المشكاة وتتلوها قوة أخرى تحصل لها عند حصول المعقولات الأولى فيتهيأ بها لاكتساب الثواني اما بالفكرة وهي الشجرة الزيتونة ان كانت ضعفي أو بالحدس فهي زيت أيضا ان كانت أقوى من ذلك فيسمى عقلا بالملكة وهي الزجاجة والشريفة البالغة منها قوة قدسية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار ثم يحصل لها بعد ذلك قوة وكمال اما الكمال فان يحصل لها المعقولات بالفعل مشاهدة متمثلة في الذهن وهو نور على نور واما القوة فان يكون لها ان يحصل المعقول المكتسب المفروغ منه كالمشاهد متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب وهو المصباح وهذا الكمال يسمى عقلا مستفادا وهذه القوة تسمى عقلا بالفعل والذي يخرج من الملكة إلى الفعل التام ومن الهيولاني أيضا إلى الملكة فهو العقل الفعال وهو النار " " ومن أراد التفصيل فيه فليطلبه من شروح الإشارات . فليعلم ان الشارح ( ره ) قد اخذ مطالب كثيرة من كتاب الشفاء الا انه قد غير عباراتها في موارد وقد اكتفى بنقل عين العبارات ولم نشر إليها الا قليلا فمن أراد التطبيق فعليه ان يطابقهما . ( 2 ) - ج د : " يشبهها " .