ابن ميثم البحراني

232

شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )

فانظر إلى هذا الرأي الصائب بعين بصيرتك تجده كافلا لمحاسن تدابير الرياسات مقتضيا لنظام الحركات المدنية كاشفا لمصالح الملك مستلزما لكونه عليه السلام أفضل المتقدمين في هذا الشأن . ومنها قوله عليه السلام ( 1 ) : والله لقد علمت ( 2 ) تبليغ الرسالات ، واتمام العدات ، وتمام الكلمات ، وعندنا أهل البيت أبواب الحكم وضياء الامر . ولا شك ان من علم تبليغ الرسالات وأدائها وكانت عنده أبواب الحكمة كان أولى الخلق بتدبير أحوال الخلق وأقدرهم على نظم أمورهم ( 3 ) .

--> ( 1 ) - هو صدر كلام له ( ع ) نقله السيد الرضى ( ره ) في نهج البلاغة ( انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ص 260 من المجلد الثاني من طبعة مصر ) . ( 2 ) - قال ابن أبي الحديد : " رواها قوم : لقد علمت ، بالتخفيف وفتح العين ، والرواية الأولى أحسن " . ( 3 ) - قال ابن ميثم ( ره ) في شرحه لنهج البلاغة في شرح هذا الكلام ما نصه ( ص 284 من الطبعة الأولى ) : " أقول : صدر الفصل بذكر فضيلته وهي علمه بكيفية تبليغ الرسالات وأدائها ، وعلمه باتمام الله تعالى ما وعد به المتقين في دار القرار فتمام وعده ان لا خلف فيه ، وتمام اخباره ان لا كذب فيها ، وتمام أوامره ونواهيه اشتمالها على المصالح الخالصة والغالبة وهكذا ينبغي أن يكون أوصياء الأنبياء وخلفائهم في ارض الله وعباده ثم اردف ذلك بالإشارة إلى فضل أهل البيت عاما وأراد بضياء الامر أنوار العلوم التي يبتنى عليها الأمور والأعمال الدينية والدنيوية وما ينبغي ان يهتدى الناس به في حركاتهم من قوانين الشريعة وما يستقيم به نظام الامر من قوانين السياسات وتدبير المدن والمنازل ونحوهما إذ كان كل أمر شرع فيه على غير ضياء من الله ورسوله أو أحد أهل بيته وخلفائه الراشدين فهو محل التيه والزيغ عن سبيل الله " . فمن أراد باقي الكلام وشرحه فليراجع شرح نهج البلاغة .