ابن ميثم البحراني

231

شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )

وقد توكل الله لأهل هذا الدين باعزاز الحوزة ، وستر العورة ، والذي نصرهم وهم قليل لا ينتصرون ، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون ، حي لا يموت ، انك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب لا يكن للمسلمين كانفة دون أقصى بالأدهم ليس بعدك مرجع يرجعون إليه فابعث عليهم ( 1 ) رجلا محربا ( 2 ) وتحفز ( 3 ) معه أهل البلاء والنصيحة فان أظهر الله فذاك ما تحب وان تكن الأخرى كنت ردء للناس ومثابة للمسلمين ( 4 ) .

--> ( 1 ) - في نهج البلاغة : " إليهم " . ( 2 ) - قال شارح الكلمات ابن ميثم ( ره ) في شرحه لنهج البلاغة ( ص 267 من الطبعة الأولى ) : " والمجرب بكسر الميم الرجل صاحب حروب " وقال ابن أبي الحديد في شرحه : " رجل محرب اي صاحب حروب " لكن قال ابن الأثير في النهاية : " وفى حديث على - رضي الله عنه - فابعث رجلا محرابا اي معروفا بالحرب عارفا بها والميم مكسورة وهو من أبنية المبالغة كالمعطاء ، ومنه حديث ابن عباس قال في علي رضي الله عنهما : ما رأيت محرابا مثله " وقال الفيروزآبادي في القاموس : " ورجل حرب ومحرب ومحراب شديد الحرب شجاع " وقال الزبيدي في شرحه ما نصه : " ( ورجل حرب ) كعدل ( ومحرب ) بكسر الميم ( والمحراب ) اي ( شديد الحرب شجاع ) وقيل : محرب ومحراب صاحب حرب ، وفى حديث على - كرم الله وجهه - فابعث عليهم رجلا محربا اي معروفا بالحرب عارفا بها والميم مكسورة وهو من أبنية المبالغة كالمعطاء من العطاء ، وفى حديث ابن عباس قال في علي : ما رأيت محربا مثله ، ورجل محرب محارب لعدوه " . ( 3 ) - قال ابن أبي الحديد في شرحه : " حفزت الرجل واحفزه = دفعته من خلفه وسقته سوقا شديدا " وقال ابن ميثم في شرحه : " حفز كذا اي دفعه وحفزه ضمه إلى غيره " . ( 4 ) - قال ابن أبي الحديد في شرحه : " فان قلت " فما بال رسول الله ( ص ) كان يشاهد الحروب بنفسه ويباشرها بشخصه ؟ - قلت : ان رسول الله ( ص ) كان موعودا بالنصر وآمنا على نفسه بالوعد الإلهي في قوله : والله يعصمك من الناس ، وليس عمر كذلك . فان قلت : فما بال أمير المؤمنين ( ع ) شهد حرب الجمل وصفين والنهروان بنفسه فهلا بعث أميرا محربا وأقام بالمدينة ردء ومثابة ؟ - قلت عن هذا جوابان ، أحدهما - انه ( ع ) كان عالما من جهة النبي ( ص ) انه لا يقتل في هذه الحروب ، ويشهد لذلك الخبر المتفق عليه بين الناس كافه : تقاتل بعدى الناكثين والقاسطين والمارقين . وثانيهما - يجوزان يكون غلب على ظنه ان غيره لا يقوم مقامه في حرب هذه الفرق الخارجة عليه ولم يجد أميرا محربا من أهل البلاء والنصيحة لأنه ( ع ) هكذا قال لعمر واعتبر هذه القيود والشروط فمن كان من أصحابه ( ع ) محربا لم يكن من أهل النصيحة له ، ومن كان من أهل النصيحة له لم يكن محربا فدعته الضرورة إلى مباشرة الحرب بنفسه " . أقول : قد عمل أمير المؤمنين ( ع ) هذا العمل في غير حرب الجمل وصفين والنهروان ويكشف عن ذلك ما نقله السيد الرضى ( رض ) في نهج البلاغة ( ج 2 شرح ابن أبي الحديد ص 259 من طبعة مصر ) بهذه العبارة " ومن كلام له عليه السلام وقد جمع الناس وحضهم على الجهاد فسكتوا مليا فقال ( ع ) ما بالكم أمخرسون أنتم ؟ ! فقال قوم منهم : يا أمير المؤمنين ان سرت سرنا معك ، فقال ( ع ) : ما بالكم لا سددتم لرشد ولا هديتم لقصد أفي مثل هذا ينبغي ان اخرج وإنما يخرج في مثل هذا رجل ممن أرضاه من شجعانكم وذوي بأسكم ولا ينبغي لي ان ادع الجند والمصر وبيت المال ( إلى أن قال ) وإنما انا قطب الرحى تدور على وانا بمكاني فإذا فارقته استحار مدارها واضطربت ثفالها ( إلى آخر ما قال ) " .