ابن ميثم البحراني

225

شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )

النفس بكمال الملكة التامة على الافعال الفاضلة حتى يكون الانسان ثابتا على الصراط المستقيم متجنبا لطرفي الافراط والتفريط في جميع أفعاله ، ثم علمت أن أصول الفضائل الخلقية ثلاثة . الأول - الحكمة الخلقية وهي الملكة التي تصدر عنها ( 1 ) الافعال المتوسطة بين الجربزة والغباوة اللذان هما طرفا الافراط والتفريط ، ولما ثبت انه عليه السلام كان من رؤساء الواصلين وجب أن يكون مستلزما لهذه الفضيلة إذ هي من صفات العارفين ، وان لا يكون وافقا دونها على حد الغباوة والا لما كان واصلا ، وان لا يكون متجاوزا لها إلى طرف الجربزة لان الخبث يمنع صاحبه عن الترقي إلى درجه الكمال ويأبى طبعه الا الشر . الثاني العفة وقد علمت أنها الملكة الصادرة عن اعتدال حركة القوة الشهوية بحسب تصريف العقل العملي لها على قانون العدل . ونبين ان هذه الملكة كانت ثابته له عليه السلام من وجوه : الأول - انه كان أزهد الخلق في الدنيا وفيما عدا القبلة الحقيقية وأقدر على حذف الشواغل الملفتة ( 2 ) عن لقاء الله وكل من كان كذلك كان أملك لهواه من غيره اما المقدمة الأولى فمعلومة بالتواتر عن أحواله وصفاته وأما الثانية فضرورية أيضا . الثاني - قوله عليه السلام مخاطبا لربه ( 3 ) : ما عبدتك رهبة من عقابك ولا رغبة في ثوابك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك . وقد عرفت ان ذلك كما يستلزم اثبات الوصول في حقه فكذلك هو مستلزم لاثبات هذه الملكة له لان كل من قدر على حذف ما سوى الحق الأول وتنحيته ( 4 ) عن القصد فلابد وأن يكون زمام شهوته بيد عقله .

--> ( 1 ) - النسخ : " عنه " . ( 2 ) - كذا والشارح ( ره ) كثيرا في شرح نهج البلاغة أيضا لكني لم أجده في اللغة . ( 3 ) - من الأحاديث المسلمة الواردة في الكتب المعتبرة المعروفة . ( 4 ) - ب : " يتجنبه " ج د : " تجنبه " .