ابن ميثم البحراني
197
شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )
فكره في استفادة الجواهر العقلية وارباح النفائس النفسية ( 1 ) فان ذلك هو التجارة الرابحة ويهرب من متابعة شيطانه في تحسين البضائع المذكورة له فان من كان تلك بضاعته لم يصبح ليله الا وهو في أسر الشيطان وصفقة الخسران ، ولم تزل عين بصيرته عن ادراك الحقائق خاسرة ، ويد عقله عن تناول فواكه الجنة قاصرة ، يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا ( 2 ) ، والله ولى العصمة . الكلمة الثامنة والثلاثون قوله عليه السلام : لا شرف أعلى من الاسلام . أقول : الشرف العلو ، والاسلام في اللغة الانقياد ، وفى الشريعة الانقياد بحسب الأوامر والنواهي الشرعية وتلقيها بالقبول والطاعة والعمل بمقتضاها بحسب الجهد والطاقة ، وقد عرفت ان الغاية القصوى منه إنما هو الوصول إلى الواحد الحق والحصول في المقعد الصدق ، وان ذلك الوصول والحصول موقوف على جلاء مرائي الناقصين من درن ( 3 ) الباطل حتى تصفو وجوه ألواحهم وتستعد لقبول الانتقاش بالجلايا وعرفت ان ذلك الجلاء والصفاء لن يحصل الا بزوال المانع منه وذلك المانع اما خارجي واما داخلي ، اما الخارجي فهو تنحية ما سوى الحق الأول عن سواء السبيل ، وحذفه عن درجة الاعتبار ، وتنزيه السر عن الاشتغال به عن الحق ، وذلك هو الزهد الحقيقي ، واما الداخلي فهو تطويع النفس الامارة بالسوء للنفس المطمئنة لتزول دواعي الشيطان إلى خيبة ( 4 ) الخسران ويخلص سر الانسان لقبول الرضوان وقد عرفت كيفية ذلك التطويع وأسبابه وغايته ، والجامع الاجمالي لإزالة الموانع قوله تعالى : وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس
--> ( 1 ) - ج د : " النفيسة " . ( 2 ) - آية 28 و 29 سورة الفرقان . ( 3 ) - ا ج : " دون " . ( 4 ) - أب : " جنبة " .